الشيخ محمد الصادقي
22
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في أصل الصيد وفرعه ، ومن العملي أن تأمر غيرك بصيد أو تشير له إليه . ولأن « الصيد » كما هي مصدر كذلك هي اسم للمصيد اسم مفعول ، فتحريم إحلاله يعم عملية الصيد بمقدماته : إشارة وحصرا وأخذا وحفاظا عليه كيلا يفلّ ، أم قتل الصيد وأكله وإيكاله وبيعه وشراءه . فكافة المحاولات في إحلال الصيد هي محرمة « وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ » ، صحيح أن المصب الأصيل في تحريم الإحلال بحق الصيد هو أصل الصيد كما تبينه « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » هنا ، كما وقتله هناك في نفس المائدة ( 95 ) : « لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » وطعامه : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ » ( 96 ) ، ولكن ذلك كله ليس ليختص « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » بإحلال صيده وقتله وأكله ، مهما كانت هذه الثلاث هي رؤس الزوايا من « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » . ذلك ، وقد يتأيد طليق الحظر في إحلال الصيد وأنتم حرم بمتظافر السنة ، فحتى الإشارة إلى الصيد ليصيده المحرم محرّم « وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » . وترى « وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » تختص حالة الإحرام ؟ فيحل - إذا - إحلال الصيد لغير المحرم في الحرم ؟ أو تختص الكون في الحرم فيحل إذا للمحرم في غير الحرم ؟ . قد يقال : نعم إذ لم يلحقه ب « أو أنتم في الحرم » أو « أنتم محرمون » ولكنه لا ، حيث الحرم هي جمع الحرام فلا تختص بالمحرمين ، ولو عني ذلك الإختصاص لكان صحيح التعبير : « وأنتم محرمون » أو « أنتم في الحرم » . والشخص الحرام هو أعم من الحرام بإحرامه حيث تحرم عليه محرمات الإحرام ، أو الحرام بدخوله في الحرم حيث تحرم عليه محرمات الحرم ، أو الحرام بصيامه وما أشبه ولكلّ حقله ، وهو هنا كلا الإحرام والكون في الحرم .